الأطفال والأعمال اليدوية

 

بقلم: ثائرة شمعون البازي

قد يعرفني البعض بأني فنانة تشكيلية ومصممة, وقد يعرف البعض الآخر أني أعمل كمعلمة في الحضانة أو الروضة وآخر يعرفني من خلال كتاباتي المتنوعة مابين القصة القصيرة والقصيدة والقليل بدأ يدرك أني أعمل أيضا أعلامية لمدينتي لينشوبينك/ السويد.

اليوم سأترك كل الأختصاصات لأتناول أختصاص أخر قد لا يعرفه عني إلا القليل, ألا وهو عملي كمديرة لحلقات دراسية أو دورات تعليمية للأعمال اليدوية والحرفية .

أن دراستي لمعلمة الحضانة/ الروضة أكسبتني خبرات رائعة من خلال المواد المتعدده التي درسناها وخصوصاً علم الأجتماع وعلم النفس ومشاكل الطفل الأجتماعية والنفسية والصحية , أما دراستي للفن التشكيلي والتصميم فقد أعطاني الحافز الأكبر في الدمج بين العمل الفني والعمل مع الأطفال, وذلك لأهمية وحيوية الموضوع وأمكانية الأستفاده منه فيما إذا أردنا تطبيقه في بلدنا العراق الزاخر بالأعمال الفنية والحرفية.

هذه الدراسات جعلتني أتقرب الى الطفل وأتفهم نفسيته وأتعرف على مدى قابليته , ومن خلال تواصلي في هذا العمل أكتسبت خبرة كبيرة عن وضع الطفل بشك عام , حيث منذ الوهله الأولى لتواجدي مع أي مجموعه من الأطفال أستطيع ومن خلال الدقائق الأولى أن أتفهم وأترجم قدرة كل طفل وشخصيته ومدى قابليته على لأبتكار والأبداع والتحمل. فنحن ندرك أن لكل طفل شخصيته الخاصه وذاته وكيف يستطيع أختلاق الطرق لأبراز وأظهار وجوده في ذلك المحيط الذي يتواجد فيه. لذلك يتوجب علينا أن نحترم تلك الشخصية التي أمامنا مهما كانت صغيرة في العمر , نحترم إيجابياته وسلبياته. وهنا يبدأ دوري في هذا العمل حيث أحاول  أن أجعله يتمتع بتلك اللحظات دون أزعاج ليخرج بعدها مرتاحا وسعيداً بما أنتجت يداه.

 

في السويد يلاحظ المرء الأهتمام الكبير والجاد من قبل جهات سويدية كثيرة ومتعدده لخلق أجواء وبيئة وفرص لتعليم الفن وفروعه والصناعات اليدوية والحرفية وذلك من خلال أفتتاح مدارس ومعاهد أو دورات خاصة لتعليم الفنون والصناعات اليدوية والحرفية لكل شرائح المجتمع والغاية من وراء ذلك هو أولا محاولة الحفاظ على الموروث الفني عبر الأجيال , بأعتباره ثروة أنسانية يجب الحفاظ عليها.

أن الأعمال اليدوية والحرفية هي التي تحرك عقل وروح الطفل وبأمكانها أظهار براعته من خلال عملية الخلق التي يقوم بها الطفل بنفسه والنتائج التي يتوصل اليها والتي تبهره في مرات كثيرة وتجعله يفتخر جداً بما صنعت يداه. إضافة الى آثارها الأيجابية في زرع حب المشاركة مع الأطفال الآخرين في جو هادئ وجميل مع مجموعة من المواد البسيطة كالورق والكارتون والألوان المتنوعة ليصنع شيئ هو من يقرر شكله ولونه.

الحلقات الدراسية التي عملت فيها مختلفة حيث يتم تحديدها على أساس عمر الطفل وبدروس تتراوح مابين 8ـ10 بمعدل ساعة ونصف لكل درس, أكون قد خططت فيها مجموعة من الأفكار الجميلة والبسيطة والتي تتفق مع قابلية الطفل دون أن تشعره بالتعب والملل. مبتدأ الحلقة بالتعارف بين جميع المشتركين لخلق جو من الألفة والحوار الجماعي لفتح الأبواب على بعضنا وأعطاء الطفل فرصة للتخلص من خجله وتردده وفي نفس الوقت ليحس بأهمية تواجده ضمن هذه المجموعة.

ومن ثم أبدا بشرح ماسيتعلمونه في درس هذا اليوم وأكون قد أحضرت نماذج كاملة لأريها لهم عندما أحاول شرح طريقة العمل. وهذه النماذج تكون بموديلات مختلفة لتحفيز عقلية الطفل وأطلاق العنان لخياله لصنع شئ شبيه للنموذج أو شئ جديد من وحي فكره.

بعد شرح خطوات العمل أترك لهم المجال أن يبدأوا العمل بعد أن أترك لهم مايحتاجوه من مواد, ويقتصر عملي على تواجدي قربهم وحولهم لأراقب عملهم وأعطي بعض النصائح أو أقدم المساعده لمن يحتاج لها.