رحل مع الريح

نص قصصى

 

 

ثائرة شمعون البازي

 

 

دخل عليها بدون مقدمات.،.أرسل عنوانه البريدي ليرجوها أن تقبل دعوته صديقا لها. ترددت.، فقد كان لها نصيب كبير من المشاكسات منذ اليوم الأول الذي بداءت فيه بنشر كتاباتها على الصفحات  الالكترونية، تكرر الطلب .، لكنها ترددت لأنها لا تريد ان تدخل في دوامة أخرى بعد تجارب كثيرة واجهتها. هي لاتخاف المواجهة, لكنها تتنبأ إلى أين سينتهي بهما  المطاف ، ولكن مع إلحاحه قررت أن تخوض التجربة مرة أخرى ولعلها لن تكون كسابقاتها.

بدأ الحوار من الوهلة الأولى كأنه تحديا بينهما ومن سيفوز أولا,  ولأنها أكتسبت خبرة، راحت  بعد شوط قصير لتبادر هى موضحة له. من هي،  ومن تكون ، وماهى الخطوط الحمراء التي لا يجوز له تجاوزها. أما هو فقد صدم من صراحتها وجرأتها لأنها لم تعطه الفرصة الكافية ليتكلم وليعرف نفسه، فبادرها بكلمات قاسية لينبهها : - أنا لست كما تظنين وأما هي فأحست بخجل من تسرعها.

مرت الأيام وكل شئ كان عاديا بينهما ، وتكلم هو عن نفسه وهكذا فعلت هي، وبينما تواصل الحديث بينهما اعترف لها بحبه وإعجابه وهي مازالت حذرة منه ، ولكن قد بدأ يتحرك لديها إحساس غريب لم تفهم ماهو ولم تستطع أن تجد له تفسيرا، ولطالما تساءلت: -  هل هذا مايسمونه الحب؟  لتجد نفسها تقول : - لا يمكن ذلك ،  لأنها تعلم أن هناك حواجز كثيرة بينهما.

وبعد أيام معدودة حدث شئ غريب ... لقد اختفى

حاولت هي أن تترك له رسائل، واتصلت عدة مرات و لا مجيب ، أحست بخوف.  لماذا اختفى فجأءة ؟ ماذا حل به ؟ هل هو مريض؟ هل حدث له مكروه؟ أرادت أن تجد تفسيرا لما حدث لكن محاولاتها ذهبت سدى. واقتنعت في النهاية أنه رحل،  ولكنه أبقى في نفسها جرحا ينضح بألم .  لماذا رحل دون كلمة أو دون أن يودعني ؟

. وبداءت دوامات من الأسئلة تتصارع معها، وأرادت أن تجد تحليلا  لما حدث فلم تجد، وفكرت كثيرا وقررت مع نفسها : -  بما أنه لم يرد على رسائلي ولا هواتفى فعلي أن أنقذ نفسي السجينة بالأسئلة...من نفسي

وقررت أن تكتب هذه الرسالة:ـ

 

إلى صديقي العزيز...؟

تحية طيبة أبعثها لك مع خالص وفائي لك... فكرت أن أكتب هذ الرسالة وأنا على يقين أنها لن تصلك فبيننا بحور وجبال، ولاتسألني لماذا.

لم أتصور أنك سوف ترحل بهذه السرعة دون أي تفسير، لقد جعلتني أعيش قلقا لا حدود له ودوامة الأسئلة تطيح برأسي والتي تشير إلى أنك مريض أو في مأزق ما. حاولت الأتصال لأفهم حتى لا أكون قد ظلمتك ، ولكني في النهاية فقدت الأمل.

جميل هو أنك بدأت قصتنا بتحد وجميل أننا أنهيناها بتحد. إذا كان لهذه الرسالة نصيب أن تصلك أو تقع بيد أحد ليوصلها  لك وإن كنت اشك بذلك ، لأني حتى لا اعرف عنوانك ، فاريد ان اقول لك كن سعيدا ونم رغيدا .

وبعد أن أكملت الرسالة طوتها ووضعتها في قنينة زجاج وأقفلتها وذهبت الى اقرب نهر في مدينتها وألقت بالزجاجة.  لتقول لها : -  الوداع ووصلي سلامي له.

ورجعت لدارها لتطوي الصفحة وترجع لحياتها الطبيعية

 

thash922@hotmail.com