حان  وقت الرحيل...

ثائرة شمعون البازي

 

 عشقتك... وعشقت تلك اللحظات معك...كانت الأيام قد سلبتها مني, أحييت الروح والمشاعر فيَّ وكأني لم أعشها من قبل. فنهاري معك كان يحمل... الهدوء والبسمات والضحكات وأحلام كبيرة, وفي ليلي... عشقتُ تلك الحكايات التي عشناها سوية. قد تجاهلت كل شئ عنك... من أنت؟... من تكون؟... لماذا أتيت؟... وحتى لماذا سترحل؟

 لربما تعمدتُ أن أتجاهل تلك التساؤلات... ولم أبالي لتلك اللحظة, اللحظة التي ستتركني بها مرغما لتبعدك عني. ولم أتخيل كيف سيكون الحال عندما ستأخذك الأيام.

لماذا أغفلت؟؟ لا أعلم

لكني كنت أعلم أن النهاية محزنة. كان همي الوحيد أن أعيش تلك الساعات المعدودة معك.

أيعقل!!  أن يكون هذا هو الجنون؟ أو لحظة ضعف أو استسلام ؟

بالتأكيد لا.....لا هذا ولا ذاك, إنه الحب عندما يطرق الباب دون أن ندري.

تمر الأيام مسرعة لتقرر مصيرنا, اليوم سترحل عني, إذا آن الأوان وجاء وقت الرحيل. لربما  جنّ جنوني ولربما هذيت بكلمات وعبارات أوجعتك؟ ولكنها خرجت بعد أن وجدتك اليوم تبتعد لتختلي بنفسك وتتركني لوحدي تأكلني الظنون والشكوك ونسيت أن مصيرنا مشترك.

 فبعد أن حفرت حبك في ضلوعي, وسار عشقك في شراييني, وأنفاسك أجتاحت كل جزءٍ من كياني. فأبتعادك كان هروباً ولم أجد له مبررات, لأنك تناسيت إنه لم يبق لنا سوى بعض أيام وبدلا من أن نكون معا وجدتك تهدرها بالأبتعاد.

نعم, ربما كرهتك, ربما فكرت بالأنتقام منك, ربما قررت أن أضع نهاية لمصيرنا, لأنني أحسست بظلمك وقساوتك.

يا أنا...الحب عندي قوة وعطاء ومواجهة ولم يكن في تحسبي يذلُّ.

يذل؟!  نعم أحسست بها, عندما أدركت أنك لا تريد أن أشاركك همك, أو أقاسمك ألمك لأخفف عنك, فكان وجعي أضعاف وجعك.

أتظنني لم أحس بك وأنت تجلس هناك وحيدا تنتظر لحظة الوداع. فأنا أحسب الساعة تلو الأخرى والمرارة تمزق كل شبر مني, ففعلها علي كفعلها عليك.

أتعلم ماذا تمنيت في لك اللحظات؟؟ تمنيت أن أضمك بحضني وأدندن لك أغنية لطالما كنت أستمع اليها, كانت تعنيك بكل كلمة منها. كنت سأُسمعك أجمل الكلمات التي نسجتها وكتبتها لك.

أكان في بالك أن تمحو صورتي؟ أم تريد نسيان صوتي؟ هل تعتقد بهذه السهولة تستطيع نسياني؟ لو كان الأمر صحيحا فماذا تسمي ذلك الشئ الذي ربطنا حبا  أم  غير ذلك ؟

أنا وبرغم البعد بيننا مازلت أستنشق كل لوعة من صمتك وبكل دمعة تخفيها وكل حسرة تطلقها واليوم جئت لتخبرني أنك ستعود, إذاً حان وقت الرحيل!!

سترحل عني, وستأخذك الأيام رغماً عني.......... هناك إلى البعد البعيد, ستفصلنا البحار, والجبال, ومسافات......,لا تحسب بالأميال.

أرجوك لا تنطقها, ارحل دون قولها , لا تجعل قلبي يخفق بالألم, لا تجعل دموعي تخونني,

لا تجعل العبرات تخنقني

ارحل....

ولكن أستحلفك... لي  لا تنكر, وبلحظاتنا الجميلة لا تغدر, لأني سأواصل حبك

كم تمنيت قولها....تكرارا, وأكتبها لك...مرارا, لعلها تمنعك

تمنيت...أن يكون حبي, كالعطر الذي أهديته لك لتشمه ليلا ونهارا

تمنيت...أن أكون حلما, يزورك كل ليلة في المنام

تمنيت...أن تخجل عيني لتمحو صورتك

فأنا يا أنا....أحبك... بكل ما أملك ولا أملك

فحبك...

أسعدني وأشقاني

قتلني وأحياني ثم قتلني

فماذا تريدني أن أقول, هل أعاتبك أم أعاتب الأيام  , من منكما ظلمني

خطواتي ضيعت الطرقات وتوسلاتي لا تجدي نفعاً

لذلك...

سأخبئها

سأمنعها

إذاً... لنفترق بلا دموع ولا كلمة وداع

وستظل لحظاتنا تتحدث إلينا

هكذا سيكون الحال  إن غيبتك الأيام؟